محمد بن جرير الطبري

249

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فتأويل الكلام : ولم يرسل يا محمد من قبلك من رسول إلى أمة من الأمم ولا نبي محدث ليس بمرسل ، إلا إذا تمنى . واختلف أهل التأويل في معنى قوله تمنى في هذا الموضع ، وقد ذكرت قول جماعة ممن قال : ذلك التمني من النبي ( ص ) ما حدثته نفسه من محبته مقاربة قومه في ذكر آلهتهم ببعض ما يحبون ، ومن قال ذلك محبة منه في بعض الأحوال أن لا تذكر بسوء . وقال آخرون : بل معنى ذلك : إذا قرأ وتلا أو حدث . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته يقول : إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إذا تمنى قال : إذا قال . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : إلا إذا تمنى يعني بالتمني : التلاوة والقراءة . وهذا القول أشبه بتأويل الكلام ، بدلالة قوله : فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته على ذلك لان الآيات التي أخبر الله جل ثناؤه أنه يحكمها ، لا شك أنها آيات تنزيله ، فمعلوم أن الذي ألقي فيه الشيطان هو ما أخبر الله تعالى ذكره أنه نسخ ذلك منه وأبطله ثم أحكمه بنسخه ذلك منه . فتأويل الكلام إذن : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تلا كتاب الله ، وقرأ ، أو حدث وتكلم ، وألقى الشيطان في كتاب الله الذي تلاه وقرأه أو في حديثه الذي حدث وتكلم . فينسخ الله ما يلقي الشيطان يقول : تعالى فيذهب الله ما يلقي الشيطان من ذلك على لسان نبيه ويبطله . كما :